الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
425
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
6 - وقال صاحب الفاخر : ممّا أجمع عليه وصحّ من قول الأئمّة عليهم السّلام قال : « يقضى عن الميّت أعماله الحسنة كلّها » « 1 » . وكذا الروايات الكثيرة الواردة في أبواب الحجّ ، وظاهر جميع ذلك النيابة لا مجرّد اهداء الثواب . وفي هذا التشريع الإسلامي فوائد جمّة من وجود الصلة والتحابب بين المؤمنين حيّا وميّتا أوّلا ، وانبعاث الناس إلى القربات والطاعات ولو بسبب حبّهم لأقربائهم وأصدقائهم ثانيا ، ولما فيه من التفضّل الإلهي إلى الأموات أو الأحياء ثالثا . نعم ، هذا حكم على خلاف القاعدة لا نقول به إلّا فيما ثبت ، لما عرفت من أنّ القرب لا يحصل إلّا بمبادئه الخارجية ، وليس من الأمور الاعتبارية . فتلخّص من جميع ما ذكرنا صحّة النيابة في العبادات في الجملة ، كما أنّه يصحّ الاستيجار فيها كذلك ، ولا مانع منه من ناحية قصد القربة ( وان كان لنا بحث في غير الحجّ من ناحية أخرى ) . وكذا يجوز الاستيجار في المستحبّات مطلقا ، عبادة كانت أو غيرها ، اللهمّ إلّا أن يثبت من دليله المجانية ، وأمّا المباح والمكروه فلا مانع منه ، كما أنّ الإجارة على الحرام وترك الواجب ممنوع مطلقا ، وأمّا المكاسب الواجبة لحفظ النفوس أو النظام فهي خارجة عنها بما عرفت من الدليل . الأمر الثّالث : أخذ الأجرة على الواجبات الحكم في عكس المسألة كالحكم في نفس المسألة ، أي كما أنّه لا يجوز أخذ الأجرة على الواجبات وتمليكها للغير ، كذلك لا يجوز صرف ما ملكه للغير في واجب نفسه ( وتعرّضهم لمسألة الأجير في الطواف أو الإطافة هنا بهذه المناسبة وإلّا فالمسألة مربوطة ببحث الإجارة ) . وحاصل الكلام فيها أنّه قد يكون الإنسان أجيرا للطواف من قبل غيره ، وأخرى أجيرا لإطافة غيره من الصبي أو المريض والمغمى عليه ، وثالثة يكون أجيرا لحمله في الطواف ، ورابعة يكون أجيرا للطواف معه .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 369 ، الباب 12 ، من أبواب قضاء الصلاة ، ح 22 .